محمد كرد علي

101

خطط الشام

ابن أسد البجلي ، وعلى أهل فلسطين رجل من خثعم ، ومعاوية بن حديج على الخارجة ، وأبو الأعور السّلمى على أهل الأردن ، فساروا حتى قدموا مصر فاقتتلوا بالمسناة وعلى أهل مصر محمد بن أبي بكر فهزم أهل مصر بعد قتل في الفريقين جميعا . قال عمرو : شهدت أربعة وعشرين زحفا فلم أر كيوم المسناة ولم أر الأبطال إلا يومئذ . فلما هزم أهل مصر تغيب محمد بن أبي بكر فأخبر معاوية بن حديج بمكانه فمشى إليه فقتله . ومن الأحداث مع الروم غزوة معاوية بن أبي سفيان ( سنة 21 ) وصلح أبي هاشم ابن عتبة على قليقية وأنطاكية ومعرة مصرين . وجاشت الروم ( 24 ) حتى استمد من بالشام من جيوش المسلمين من عثمان مددا فأمدهم بثمانية آلاف رجل من أهل الكوفة ، فدخلوا مع أهل الشام إلى أرض الروم وشنوا الغارات فأصاب الناس ما شاءوا من سبي وملأوا أيديهم من المغنم وافتتحوا بها حصونا كثيرة ، وغزا قبرس ( 28 ) فصالحه أهلها على جزية سبعة آلاف دينار كل سنة . وخرج أهل الشام ( 31 ) وعليهم معاوية وعلى البحر عبد اللّه بن سعيد ، وخرج عامئذ قسطنطين بن هرقل لما أصاب المسلمون منهم بإفريقية في جمع لم يجتمع للروم مثله قط مذ كان الإسلام فخرجوا في خمس مائة مركب ، فربط المسلمون سفنهم بعضها إلى بعض حتى كان يضرب بعضهم بعضا على سفن المسلمين وسفن الروم وقاتلوهم أشد قتال ، ووثبت الرجال على الرجال يضطربون بالسيوف على السفن ويتواجأون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج ، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما . ثم انتصر المسلمون وانهزم قسطنطين مدبرا فما انكشف إلا لما أصابه من القتل والجرح . وافتتح معاوية جزيرة أرواد في السنة الثالثة لعثمان وهدم سورها وأحرقها وجلا أهلها إلى الشام . ووجه ملك الروم إلى معاوية يسأله الصلح ، فأجاب إليه على أن يكون عنده عدة من أهل بيته رهائن . وفي السنة الثامنة لعثمان وجه معاوية بجيوش إلى جزيرة رودس فأخذوها ورتبوا بها المسالح وجعلوها منظرة للعرب . وفي السنة الثالثة لمعاوية كانت غزوة بسر بن أرطاة الروم دفعة ثانية وسبى بها وهزمت الروم حتى بلغت القسطنطينية ، وفي سنة 48